المولى خليل القزويني
456
الشافي في شرح الكافي
الأوّل : أن يلاحظ فيه العلّة في المقيس عليه صريحاً ، كما في قياس النبيذ على الخمر لعلّة السكر ، ويسمّى قياس العلّة . الثاني : أن يلاحظ فيه ما يلازم العلّة ، كما في قياس النبيذ على الخمر لرائحة المشتدّ . الثالث : أن يلاحظ فيه نفي الفارق ، ويسمّى القياس بتنقيح المناط ، والقياس في معنى الأصل والقياس بنفي الفارق . ولا يخفى أنّ القسمين الأوّلين يجريان في قياس العكس أيضاً . وقياس العكس على قسمين : الأوّل : ما يثبت فيه نقيض حكم الأصل بنقيض علّة حكم الأصل ، نحو : الوتر يؤدّى على الراحلة ؛ لأنّه نفل قياساً على صلاة الصبح لمّا كانت فرضاً لم تؤدّ على الراحلة . « 1 » الثاني : ما يثبت فيه نقيض حكم الأصل بنقيض معلول حكم الأصل ، نحو : الوتر نفل ؛ لأنّه يؤدّى على الراحلة قياساً على صلاة الصبح لمّا كانت فرضاً لم تؤدّ على الراحلة . ثمّ القياس جليّ وخفيّ ؛ والجليّ : قياس الأولويّة وقياس منصوص العلّة ، والخفيّ : ما عداهما . وأمّا إذا كان نفي الفارق معلوماً قطعاً مع العلم بحكم الأصل ، فهو خارج عن حدّ القياس المتنازع فيه ؛ لأنّه يفيد القطع بالحكم ، وحينئذٍ يسمّى تنقيح المناط في الدلالة وتشبيهاً أيضاً ، كما يجيء في « كتاب التوحيد » في رابع « باب في إبطال الرؤية » من قوله عليه السلام : « وكان ذلك التشبيه ؛ لأنّ الأسباب لابدّ من إتّصالها « 2 » بالمسبّبات » . ويظهر بذلك كثرة أنواع القياس . والمراد بالمقاييس هنا ما أثبت بالقياس من الأحكام . قيل : وفي الفقهاء من فَصَلَ بين القياس والاجتهاد « 3 » ، وفيهم مَن أدخل القياس في الاجتهاد وجعل الاجتهاد أعمّ منه . « 4 » انتهى .
--> ( 1 ) . انظر : وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 325 ، باب 14 ، باب عدم جواز صلاة الفريضة والمنذورة على الراحلة . ( 2 ) . في « أ ، ج » : « إيصالها » . ( 3 ) . في حاشية النسخ : « ذكر مضمونه السيد المرتضى في الذريعة » . الذريعة ، ج 2 ، ص 669 ، فصل في القياسوالاجتهاد . ( 4 ) . الذريعة للسيد المرتضى ، ج 2 ، ص 672 .